أبي الفرج الأصفهاني

203

الأغاني

في مرثية أو صفة حرب [ 1 ] لكان أشعر النّاس . رأي أعرابي في حكمة له وأخبرني أحمد بن جعفر جحظة قال : حدّثني ميمون بن هارون قال : حدّثني رجل كان يديم الأسفار ، قال : سافرت مرّة إلى الشّام على طريق البرّ [ 2 ] ، فجعلت أتمثّل بقول القطاميّ [ 3 ] : قد يدرك المتأنّي بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزّلل [ 4 ] ومعي أعرابيّ قد استأجرت [ 5 ] منه مركبي ، فقال : ما زاد قائل هذا الشعر على أن ثبّط النّاس عن الجزم ، فهلَّا قال بعد بيته [ 6 ] هذا : وربّما ضرّ بعض الناس بطؤهم [ 7 ] وكان خيرا لهم لو أنّهم عجلوا [ 8 ] السبب في أسره وكان السبب في أسر القطاميّ ، على ما حكاه من ذكرنا ، وذكر ابن الكلبيّ عن عرام بن حازم بن عطيّة الكلبيّ قال : / أغار زفر بن الحارث على أهل المصيّخ [ 9 ] ، وبه جماعة من الحاجّ وغيرهم ، وقد أصاب أول النّهار أهل ماء يقال له : حصف [ 10 ] ، وفيه سيّد بني الجلاح مصاد بن المغيرة بن أبي جبلة ، فأسره ، فأتى به قرقيسيا [ 11 ] ، ثم منّ عليه ، وقتل عفيف بن [ 12 ] حسّان بن حصين من بني الجلاح ، ثم مضى زفر إلى المصيّخ فاجتمع من بها إلى عمير بن حسّان بن عمر بن جبلة فامتنعوا ، فقال لهم زفر : إني لا أريد دماءكم ، فأعطوا بأيديكم . فأبوا وقاتلوا [ 13 ]

--> [ 1 ] « بيروت » : « حزن » . وما أثبتناه من : ج ، س ، و « المختار والخزانة 4 / 328 » . [ 2 ] « على طريق البر » : لم تذكر في « التجريد » ولا « المختار » . [ 3 ] « المختار » : فتمثلت بهذا البيت . [ 4 ] « الديوان » : 3 . [ 5 ] في « التجريد » : « استعرت » . [ 6 ] في « التجريد » : قوله . [ 7 ] في « التجريد والمختار » : « ريثهم » . وفي س : وروى : وربما فات قوما جل أمرهم من التواني وكان الحزم لو عجلوا ولم يرد هذا البيت في « الديوان » ، وأورد المحقق في الهامش : ص 2 وهو من الأبيات التي يستشهد بها النحويون على لو المصدرية . وقد جاء في « مغنى اللبيب 265 » منسوبا إلى الأعشى وفيه : من التأني . [ 8 ] قال ابن واصل الحموي في « التجريد » : قلت : وقد قال بعض المتأخرين بيتا ، هو أنصف من هذين البيتين ، وهو : لا ذا ولا ذاك في الإفراط أحمده وأحمد الأمر ما في ذاك يعتدل [ 9 ] « معجم البلدان » : المصيخ - بضم الميم وفتح الصاد وفتح الياء المشددة وبالخاء المعجمة - يقال له مصيخ بني البرشاء ، وكانت به وقعة هائلة لخالد على بني تغلب . وزفر بن الحارث هو أبو الهذيل زفر بن الحارث بن عبد عمرو بن معاذ بن يزيد بن عمرو بن الصعق بن خليد بن نفيل بن عمرو بن كلاب الكلابي ، كان كبير قيس في زمانه مات في خلافة عبد الملك « الخزانة 1 / 293 » . [ 10 ] س : خصيف . [ 11 ] س : قرقيسا ، وهي لغة في قرقيسياء - بياءين وكسر القاف والمد وقد تقصر - وهي بلد على النهر الخابور قرب رحبة مالك بن طوق « معجم البلدان » . [ 12 ] « ابن » : لم تذكر في ج ، س . [ 13 ] ج ، س : « وقاموا » .